محمد بن محمد العاقولي

53

عرف الطيب من أخبار مكة ومدينة الحبيب

ذرع طواف سبع بالكعبة قال أبو الوليد : [ ذرع طواف سبع بالكعبة ] ثمانمائة وستة وثلاثون ذراعا وعشرون إصبعا ، ومن المقام إلى الصفا مائتا ذراع وسبعة وسبعون ذراعا ، ومن الصفا إلى المروة طواف واحد سبعمائة وستة وستون ذراعا ونصف ، يكون سبع بينهما خمسة آلاف وثلاثمائة ذراع وخمسة وستون ذراعا ونصفا « 1 » . ذكر بناء درج الصفا والمروة قال أبو الوليد : حدثني جدى أحمد بن محمد ، قال : كان الصفا والمروة يسند فيهما من سعى بينهما ، ولم يكن بينهما بناء ولا درج ، حتى كان عبد الصمد بن علي في خلافة أبى جعفر المنصور فبنى درجهما التي هي اليوم درجهما « 2 » . ذكر الحرم وكيف حرم عن وهب بن منبه أن آدم عليه السّلام اشتد بكاؤه وحزنه لما كان من عظيم المصيبة ، حتى إن كانت الملائكة لتحزن لحزنه ولتبكى لبكائه ، فعزاه اللّه بخيمة من خيام الجنة وضعها بمكة في موضع الكعبة قبل أن تكون ، وتلك الخيمة ياقوتة حمراء من يواقيت الجنة ، وفيها ثلاثة قناديل من ذهب من تبر الجنة يلتهب [ فيها نور ] من نور الجنة ، فكان ضوء ذلك النور ينتهى إلى موضع الحرم ، فلما سار آدم عليه السلام [ إلى ] مكة حرسه اللّه وحرس تلك الخيمة بالملائكة ، فكانوا يقفون على مواقع أنصاب الحرم يحرسونه ويزودون عنه سكان الأرض ، وسكانها يومئذ الجن والشياطين ، فلا ينبغي لهم أن ينظروا إلى شئ من الجنة ، لأن من نظر إلى شئ منها وجبت له ، والأرض يومئذ نقية « 3 » طاهرة طيبة ، لم تنجس ، ولم تسفك فيها الدماء ، ولم يعمل فيها بالخطايا ، فلذلك جعلها اللّه سبحانه يومئذ مستقرّا لملائكته ،

--> ( 1 ) الأزرقي 2 / 120 . ( 2 ) الأزرقي 2 / 120 . ( 3 ) تحرف في المطبوع إلى : « بقية » .